الثلاثاء، 5 المحرم 1439 - 26 أيلول / سبتمبر 2017
فيسبوك تويتر يوتيوب لينكد ان Academia.edu Social Science Research Network

صحيفة يومية جديدة

طباعة

تقييم المستخدم: / 0
ضعيفجيد 

أخبار الحياة: 17 نوفمبر 2011abdelfath-s

من ثمرات ثورة 25 يناير المجيدة ظهور عدد كبير من الصحف المستقلة والحزبية، الأسبوعية واليومية. لكن هل كل هذه الصحف ستسهم في نهضة مصر المنشودة بعد الثورة؟

بعض هذه الصحف له رسالة سامية خيرة، لكن بعضها الآخر نشأ لأغراض تجارية بحثة. الطابع التجاري لا يجب أن يكون المعيار الأساسي في إنشاء هذه الصحف بعد الثورة. نحن في أمس الحاجة إلى صحف تنقل الحقيقة كاملة وتعبر عن مشكلات الناس اليومية وقضاياهم وتتيح الفرصة للخبراء لطرح الأفكار والحلول، وتعمل كحلقة وصل بين هموم الناس وأفكار الخبراء من جهة والمسؤولين وصناع القرار من جهة أخرى.

إحترام عقلية القارئ أول خطوات النجاح. فالحقيقة فوق أي شيء آخر. ولا يجب أبدا التضحية بالأخلاق أو قيم المهنة من أجل سبق صحفي مشكوك في صحته أو من أجل الترويج لبرنامج سياسي أو ايديولوجي محدد. وينبغي التأكد دوما من صحة أي معلومة قبل نشرها، فالناس والكتاب وصناع القرار يبنون مواقفهم وآرائهم على ما ينشر في الصحف من أخبار وتحقيقات. شعبنا يحتاج - بعد سنوات من التضليل والإقصاء – أن يعرف الحقيقة كاملة غير مغلوطة وغير منقوصة لأي اعتبارات سياسية أو ايديولوجية.

والصحافة، مثلها مثل كافة وسائل الإعلام الأخرى، أداة مؤثرة في غرس القيم الإيجابية وتشكيل عقول الناس. ومن أهم هذه القيم الآن النقد البناء، فلا تقدم ولا نهضة بلا عقول نقدية بناءة. لهذا يجب أن تتاح الفرصة لكتاب رأي ممن لا يعملون بالصحيفة للتعبير عن آرائهم بكل حرية حتى ولو لم تكن متوافقة مع السياسة التحريرية للصحيفة عملا بقاعدة الرأي والرأي الآخر واحتراما لمجتمع يتطلع إلى الديمقراطية والتعددية. ولا يجب أن تكون هناك خطوط حمراء في صفحات الرأي، فالرقيب الوحيد هو ضمير الكاتب، وحرمة العبث بالمقدسات الدينية أو الخوض في أعراض الناس.

وإحترام التخصصات ودعوة أكاديميين وخبراء مستقلين للكتابة في المجالات المختلفة أمر في غاية الأهمية. يجب أن تمتد الدعوة إلى متخصصين في كافة المجالات الاجتماعية والإنسانية على وجه الخصوص، فنهضة أي مجتمع من المجتمعات لا تعتمد فقط، كما يظن البعض، على علماء الهندسة والطب، وإنما هي تحتاج بشكل كبير إلى علماء وباحثي الاجتماع والسياسة والاقتصاد والإدارة والإعلام والقانون والفلسفة والجغرافيا والتاريخ. وظيفة هؤلاء التفكير وصنع البدائل والنقاش والحوار والنقد. يجب أن تتيح الصحف لهؤلاء حرية طرح الأفكار والآراء ويجب أن يشتبك الكتاب حول هذه الأفكار ولا يكتبون وكأنهم في جزر منعزلة.

العمل الصحفي أمانة. وأداء الأمانة في حاجة إلى جهود خيرة وهمم عالية ورؤية واضحة حتى تسهم الصحف الجديدة في نقل الحقيقة وتنوير العقول وتحريرها من القيود والمساهمة في نهضة مصر.

أضف تعليقاً


كود امني
تحديث