السبت، 28 صفر 1439 - 18 تشرين ثاني / نوفمبر 2017
فيسبوك تويتر يوتيوب لينكد ان Academia.edu Social Science Research Network

مليونية من أجل ماذا؟

طباعة

تقييم المستخدم: / 0
ضعيفجيد 

أخبار الحياة: 18 نوفمبر 2011
abdelfath-s

من أخطاء النخب السياسية التي تقود القوى والأحزاب السياسية القائمة اليوم أنها تتحرك لمعالجة النتائج وليس الأسباب، وتتأخر عادة في هذا التحرك حتى تسمح للقوى المضادة بتفريغ هذا التحرك من مضمونه.

أعلن أن المليونية القادمة ستكون ضد وثيقة الدكتور السلمي. بالطبع الوثيقة بوضعها الحالي غير مقبولة لسبب جوهري هو ترسيخها لحكم عسكري لن يكون أفضل كثيرا من الحكم البائد. لكن كان على النخب السياسية قراءة الواقع بشكل صحيح ومواجهة الأسباب التي أدت إلى ظهور الوثيقة قبل أيام من الاستحقاق الانتخابي، وأدت إلى مصائب أخرى.

فبجانب الوثيقة، هناك الإنفلات الأمني الذي وصل إلى نتيجته الطبيعية في شكل مصادمات دامية ببعض المحافظات، وهناك التخبط في وضع القوانين المنظمة للانتقال الديمقراطي وصدور قوانين معيبة وناقصة والسماح لفلول الحزب المنحل بنزول الانتخابات ومزاحمة القوى الثورية التي ثارت في الأساس على ممارسات أعضائه، وهناك الإرتباك الواضح في ملفي الأقباط والمطالب الاجتماعية المشروعة، وهناك عدم تحديد موعد للانتخابات الرئاسية والتباطؤ الواضح في تطهير مؤسسات الدولة من الفلول.. كل هذه الأمور هي نتيجة طبيعة لسكوت القوى السياسية على طريقة إدارة المرحلة الانتقالية ظنا منها أنه بالإمكان إجراء الانتخابات مع كل هذا التخبط وبدون حكومة حقيقية.

أبجديات إدارة الانتقال الديمقراطي كانت تقتضي إما أن يقوم المجلس العسكري بالإدارة منفردا لكن مع تحقيق مطالب الثورة بوضع القوانين التي تضمن فعلا الإنتقال الحقيقي إلى الديمقراطية وتحديد موعد زمني للانتخابات البرلمانية والرئاسية والمحلية وعزل كل من أفسد الحياة السياسية بمرسوم، وإما أن يُشرك المجلس كافة القوى الرئيسية في وضع ملامح المرحلة الانتقالية بحيث لا يصدر قرار أو قانون إلا بتوافق حقيقي بين هذه القوى.

شهدت دول كثيرة الطريقتين: فقد قامت السلطات الحاكمة (الجيش في البرازيل وكوريا الجنوبية مثلا أو الملك ورئيس الوزراء في اسبانيا) بإدارة المرحلة الانتقالية بنجاح، أما في بولندا وجنوب افريقيا وبنين والسنيغال وغيرها فقد ساهمت كل القوى الرئيسة في تحديد معالم الانتقال فيما عرف بالطاولة المستديرة. لم يحدث أيهما في مصر.

بالإمكان العمل خلال الأيام المتبقية من هذا الأسبوع لتجميع القوى الوطنية من أجل مليونية ضد أسباب ما وصلنا إليه اليوم برفع ثلاثة مطالب: أمام وثيقة السلمي، لابد أن تتوافق القوى السياسية على وثيقة بديلة توافقية تضمن ديمقراطية النظام السياسي المنشود وعدم إنفراد قوى محددة بوضع الدستور. وأمام انفراد المجلس العسكري بالسلطة وعدم منحه صلاحيات للحكومة، لابد من المطالبة بحكومة انقاذ وطني بكافة الصلاحيات، ومع ضيق الوقت يمكن فعل ذلك بالإبقاء على حكومة الدكتور شرف مع رفع اليد عنها ومنحها صلاحيات كاملة، فالمشكلة ليست في أشخاص الوزراء وإنما في الوصاية المفروضة عليهم. وأمام ضبابية انتخابات الرئاسة، لابد من المطالبة بإجراء الانتخابات الرئاسية بعد الانتهاء مباشرة من انتخابات الشعب والشورى.

أضف تعليقاً


كود امني
تحديث