الأثنين، 4 رمضان 1438 - 29 أيار / مايو 2017
فيسبوك تويتر يوتيوب لينكد ان Academia.edu Social Science Research Network

نخب ما قبل الانتخابات

طباعة

تقييم المستخدم: / 0
ضعيفجيد 

أخبار الحياة: 19 نوفمبر 2011abdelfath-s

من أكبر مشكلات مصر بعد الثورة التي أدت إلى إرتباك إدارة المرحلة الانتقالية طبيعة النخب السياسية التي تقود أحزاب وقوى سياسية. لقد اجتمعت سوءتان في هذه النخب: الأولى الأنانية، أي تصور كل فريق بأنه الأفضل والأقدر ومن ثم الأحق في صدارة المشهد ومن ثم الطمع في الحصول على أكبر قدر ممكن من الغنائم، والثانية هي عدم فهم الواقع جيدا، بمعنى عدم القدرة على استيعاب المتغيرات التي شهدتها مصر قبل وبعد الثورة وتصور أنه من الصواب إتباع ذات الأساليب السياسية القديمة، دون الاهتمام بتقديم تصورات جديدة وبخلق نخب جديدة وتمكين الشباب.

أدى هذا إلى كثير من المشكلات، فبدلا من استغلال الشهور الماضية في خلق مساحات مشتركة بين القوى الوطنية حول قضايا وطنية جامعة، ورفع الوعي السياسي للمواطنين، وتدريب الكوادر وتمكين الشباب وإعدادهم للمحليات والبرلمان، دخلت النخب في مناقشات مطولة حول قضايا خلافية ما أدى إلى تصدير خلافات النخب إلى الشارع وزرع استقطاب ايديولوجي قاتل. كما تم تشتيت مجهود النخب في معارك جانبية حول الفلول والمحاكمات والطائفية والانفلات الأمني. وعندما حان وقت الانتخابات اكتشفت الأحزاب أن لا كوادر لديها للانتخابات، وهرول البعض وراء نواب الوطني السابقين ظنا منهم أن الانتخابات مجرد عملية تمويل، في ذات الوقت الذي يطالبون فيه بقانون للعزل!

والأخطر هو أن هذه النخب فشلت في بلورة مطالب الثورة عن طريق بناء تحالفات انتخابية صلبة، الأمر الذي أدى إلى تنافس القوى السياسية في كثير من الدوائر وبالتالي إلى الإقصاء الذاتي لبعضها البعض في الانتخابات المقبلة. كان الأفضل، كما حدث في حالات انتقال أخرى، أن ترتقي النخب والقيادات إلى مستوى المسؤولية التاريخية وتقدم تنازلات تاريخية متبادلة من أجل بلورة تكتلات متجانسة فكريا وايديولوجيا (ليبرالية ويسارية وقومية وإسلامية وربما تكتل آخر لقوى الوسط)، تقدم رؤى ويستطيع الناخب التمييز بين برامجها.

وأدى ارتباط السوءتين لدى النخب وكذا النخبة الحاكمة (المجلس العسكري والحكومة) إلى الفشل في التوافق على نظام انتخابي يعكس حاجات المجتمع والثورة، واعتماد نظام للقائمة النسبية أقرب إلى النظام الفردي بالنظر إلى صغر الدوائر وتنافس عدد كبير من القوائم بكل دائرة. هذا بجانب إدارة القوى السياسية مسألة اختيار أعضاء كل قائمة بعقلية الدوائر الفردية، أي بالاعتماد على أسماء المرشحين وليس برامج الأحزاب أو التحالفات.

قناعتي هي أن جيلا جديدا، معظمه من الشباب، يستوعب جيدا التغيير الذي حدث في مصر، بدأ في البروز داخل أكثر من حزب وتيار سياسي، وأنه بإذن الله سينتصر في نهاية الأمر. إنها مسألة وقت.

أضف تعليقاً


كود امني
تحديث