الثلاثاء، 29 رجب 1438 - 25 نيسان / أبريل 2017
فيسبوك تويتر يوتيوب لينكد ان Academia.edu Social Science Research Network

هل من حاجة لإستخدام وصف العلمانية؟

طباعة

تقييم المستخدم: / 0
ضعيفجيد 

أخبار الحياة: 21 نوفمبر 2011abdelfath-s

مع بدء الربيع العربي، يوجد في مصر ومعظم دولنا العربية، التي شهدت إما انفتاحا سياسيا وإما ثورات من أجل الديمقراطية، أربعة تيارات رئيسة، هي: التيار الإسلامي والتيار اليساري والتيار القومي والتيار الليبرالي.

في اعتقادي لا حاجة للتيارات الثلاثة الأخيرة إلى وصف نفسها بالعلمانية ولا ربط مرجعياتها الفكرية بالفكرة العلمانية. كما لا ينبغي لأنصار التيار الإسلامي استخدام لفظة العلمانية لوصف التيارات الأخرى. فيما يلي عدد من الأسباب:

أولا: العلمانية كفكرة هي حل غربي لمشكلة غربية، فقد نشأت في أوروبا في ظروف معينة كعلاج لمشكلة تجاوز رجال الدين حدود صلاحياتهم وتحكمهم في شؤون الدين والسياسية وممارسة الإستبداد باسم الدين. كان الحل هو استبعاد رجال الدين عن السياسية دون معاداة الدين. وفي هذا تفاصيل كثيرة.

ثانيا: شهدت العلمانية في الممارسة تطبيقات متعددة، معظمها متسامح مع الدين كما في معظم الدول الغربية، والقليل منها يعادي الدين كما كانت الحال في روسيا السوفيتية وتركيا أتاتورك. وفي هذا تفاصيل كثيرة أيضا. لكن لا ينبغي البدء من تطبيق واحد للعلمانية وتعميمه وترويجه على أنه الشكل الوحيد أو حتى السائد للعلمانية واعتبار أن هناك تعريفا واحدا للعلمانية. التفاصيل والإطلاع على التجارب بعمق في غاية الأهمية هنا.

ثالثا: واقع الأمر أن الغالبية العظمى من التيارات الليبرالية واليسارية والقومية في مصر لا تصف نفسها بالعلمانية، ولا أعتقد أنها تحب أن توصف بها من قبل الآخرين. كما أنها لا تدعو في برامجها إلى معاداة الدين أو إقصائه عن المجال العام. وهم يقرون بمرجعية الثقافة العربية الإسلامية العربية وبمرجعية المادة الثانية من الدستور باعتبار أن الدين مكون أساسي من مكونات الثقافة المصرية والعربية.. هم يرفضون سيطرة رجال الدين أو أي هيئات دينية على السياسية وعلى الحكام المنتخبين، ويرفضون التمييز بين المواطنين على أساس الدين أو محاولة احتكار تفسير الدين من جهة ما.

رابعا: وجود المادة الثانية كمرجعية للنظام السياسي والمؤسسات الحامية لهذه المرجعية وعلى رأسها المحكمة الدستورية العليا تمنع في واقع الأمر أي محاولات لتمرير قوانين تخترق أبجديات الشريعة الإسلامية. فالبعض يتصور أن هناك قوى سياسية ستحاول تمرير هكذا قوانين في ظل نظام ديمقراطي حقيقي وبرلمان تحكمه قاعدة الأغلبية. وهناك ضمانة أخرى هي الضمير المصري المرتبط بالقيم والدين بشكل عام والذي سيرفض تلك المحاولات.

خامسا: الأخطر من كل هذا أن لفظة العلمانية صارت تعني عند الكثير من العامة والبسطاء داخل مجتمعاتنا "الإلحاد" أو "الكفر". وهذا طريق أرجو أن ننتبه إليه جيدا لأن منتهاه مدمر لنا جميعا.

علينا أن نسمي الأسماء بمسمياتها الحقيقية، ونطلق على كل تيار الإسم الذي يرتضيه لنفسه. والله أعلم.

أضف تعليقاً


كود امني
تحديث