الثلاثاء، 29 رجب 1438 - 25 نيسان / أبريل 2017
فيسبوك تويتر يوتيوب لينكد ان Academia.edu Social Science Research Network

الثورة تحتاج إلى قيادة

طباعة

تقييم المستخدم: / 0
ضعيفجيد 

أخبار الحياة: 22 نوفمبر 2011
abdelfath-s

لماذا حدث ما حدث؟ وإلى أين نحن ذاهبون؟ وهل من أمل في وصول الثورة لأهدافها؟ أسئلة تتردد على ألسنة الكثيرين بعد الإنفلات الأمني والصدامات التي جرت منذ مساء السبت وحتى كتابة هذه السطور.

لكل ثورة هدف محدد أو أهداف محددة على جميع قوى الثورة العمل من أجل الوصول إليها. ويحتاج هذا الأمر وجود قيادة موحدة لهذه القوى الثورية في شكل هيئة عليا أو مجلس وطني، قيادة تتوفر فيها الحد الأدنى من متطلبات القيادة الفعالة، وأبرزها وجود رؤية محددة للوصول إلى الهدف المنشود، وتحقيق أكبر قدر ممكن من التشاور والتوافق بين جميع القوى الثورية، و"قيادة الجماهير وليس الإنقياد إليها.

ثورتنا المصرية المجيدة تنقصها هذه القيادة الموحدة. فلا يمكن للمجلس العسكري ولا لمجلس الوزراء القيام بوظيفة هذه القيادة نظرا لعدم تمثيلها لجميع القوى ولا تشاورها معها ولا امتلاكها لرؤية محددة للمستقبل في الأساس. كما أنهما لا يمتلكان أي وسيلة فعالة للتواصل مع الشعب والقوى السياسية. ولأنهما لم ينجحا حتى اليوم في حل أي من الأزمات الحادة التي شهدتها البلاد، فإنهما في واقع الأمر يصنعان الأزمات بتجاهلهما بعض المشكلات أو فشلهما في التعامل معها بحكمة.

ومن جهة أخرى، لم تبلور قوى الثورة هذه القيادة الموحدة، لأنها تفرغت - بعد أسابيع معدودة من خلع الرئيس السابق- لمشاريعها السياسية الخاصة بها، وتكالب الكثير منها على تشكيل أحزاب تجاوز عددها الآن الخمسين، متصورة أنه قد حان الوقت لقطف ثمار الثورة أو التنافس على مقاعد الثورة. أدى هذا إلى تشتت الثوار وعدم بلورة رؤية وطنية جامعة لمرحلة ما بعد 11 فبراير، وظهور تصورات مختلفة ومتضاربة أحيانا لما يتصور كل طرف أنه المسار الصحيح للثورة من وجهة نظره. وقد كان طبيعيا أن يؤدي الإستفتاء إلى تقسيم الناس إلى حزبين متصارعين حتى يومنا هذا.

وفي ظل هذا الإنقسام والتشتت لم يجد المجلس العسكري من يفكر بجدية في انفراده بتقرير مسار الثورة ووضع القوانين التي تحدد معالم إدارة المرحلة الإنتقالية بلا تشاور حقيقي بين قوى الثورة. وعندما تأكد للجميع ضبابية الطريق وبطء المجلس العسكري في رسم مسار زمني محدد لتسليم السلطة إلى مدنيين منتخبين، كان من الصعوبة تحقيق وحدة الصف خلف هذا الهدف. فاللذين تظاهروا في الجمعة الماضية لم يحددوا الخطوة التالية ولم يؤكدوا ما أشيع عن استمرار التظاهرات حتى تحديد موعد لتسليم السلطة، أما اللذين اعتصموا يوم السبت فلم يجدوا دعما من القوى السياسية برغم سقوط ضحيتين ومئات الجرحى..

الثورة لم تنته بعد وهي تحتاج إلى قيادة وطنية موحدة. ووحدة الصف وتطوير قيادة جامعة للثورة أول خطوات الخروج من هذا النفق المظلم.

أضف تعليقاً


كود امني
تحديث