الثلاثاء، 5 المحرم 1439 - 26 أيلول / سبتمبر 2017
فيسبوك تويتر يوتيوب لينكد ان Academia.edu Social Science Research Network

انتخابات ما بعد الثورة (1)

طباعة

تقييم المستخدم: / 0
ضعيفجيد 

أخبار الحياة: 29 نوفمبر 2011abdelfath-s

الانتخابات الحقيقية صارت تسمى في أدبيات السياسة "الانتخابات الديمقراطية" تأكيدا ضرورة توفر عدة معايير، أهمها فعالية الانتخابات، أي قيامها بعدد من الوظائف، أي أن الانتخابات ليست هدفًا في حد ذاتها كما هي الحال في الكثير من دول العالم الثالث.

الانتخابات الديمقراطية ليست مجرد عملية اختيار النواب في البرلمانات أو تنافس الوصوليين وطالبي الشهرة على مقاعد البرلمان، كما أنها ليست عملية اختيار نواب يقدمون الخدمات للجماهير.

الانتخابات الديمقراطية لها وظائف أسمى من هذه الأمور، أعتقد أنها تحتاج إلى ممارسات متكررة حتى تتحقق في مصر. وعن طريق هذه الوظائف أو المقاصد يمكن التمييز بين أنظمة الحكم الديمقراطية وغيرها من أنظمة الحكم الأخرى. أول هذه الوظائف انتقال الصراع السياسي والتدافع من الشارع إلى صناديق الإقتراع، فهي وسيلة سلمية لإدارة الصراعات السياسية وحسم التنافس بين الفرقاء السياسيين بطرق غير عنيفة. أي بدلا من تسوية الصراعات السياسية بين الفرقاء السياسيين بالعنف والقوة، جاء التنافس الحر والسلمي عبر صناديق الإنتخابات كأداة سلمية لتسوية تلك الصراعات.

والانتخابات تتيح الفرصة للناخبين لاختيار حكامهم وممثليهم في مؤسسات الحكم. أي بدلا من سيادة فرد أو قلة على السلطة بالغلبة أو الانتخابات المزورة، تأتي الانتخابات الديمقراطية لتعبر عن مبدأ الشعب كمصدر للسلطة (أو السيادة الشعبية). فصندوق الانتخابات هو مَنْ يُحدد مَنْ هم في السلطة ومَنْ هم في خارجها. وكبديل للطرق العنيفة للوصول إلى السلطة كالإنقلابات والثورات، وكبديل للإنفراد بعملية اختيار الحكام من قبل فرد واحد أو مجموعة محدودة من الأفراد كالإستخلاف والتعيين والتوريث، تأتي الانتخابات كطريق سلمي بديل يتمتع بقدر أكبر من الشورى والمشاركة الشعبية وتكفل حدًا أدنى من التنافس وتكافؤ الفرص بين الراغبين في - والقادرين على- خوض غمار العمل السياسي.

والانتخابات أيضا آلية يتم من خلالها التداول السلمي على السلطة، وهي وسيلة للحصول على الشرعية أو تجديد شرعية من في الحكم، حيث يصل إلى مواقع صنع القرار أولئك الذين يحظون برضا الناخبين، حيث تستند الشرعية في النظم الديمقراطية إلى أن الحكومة تعمل في إطار المبادئ الديمقراطية وتخضع لإرادة الشعب من خلال آلية الانتخابات التنافسية والدورية. والانتخابات آلية لمحاسبة الحكام والتأكد من أن الحكومة المنتخبة تستجيب بانتظام لمطالب الناخبين وترعى مصالحهم المختلفة.

لا أعتقد أن الانتخابات القادمة ستحقق كل هذه الوظائف، فهي تتم في ظل ثلاثة أوضاع غير مواتية: موجة احتجاجات قوية في الميادين، ونظام انتخابي به الكثير من الثغرات، والأخطر من كل هذا هي أنها تتم في ظل استقطاب سياسي حاد بين القوى السياسية. تتطلب الانتخابات الديمقراطية في واقع الأمر عكس كل ما هو موجود في مصر اليوم، تتطلب: حدا أدنى من التوافق بين القوى السياسية الرئيسة، نظاما انتخابيا به أكبر قدر من الإنصاف، وحالة أمنية مواتية. برغم كل هذا، أتمنى أن تكون هذه الانتخابات خطوة أولى نحو الطريق الصحيح، وأتمنى أن ترتفع النخب والقوى السياسة إلى حجم المسؤولية التاريخية التي تمر بها البلاد. وللحديث بقية.

أضف تعليقاً


كود امني
تحديث