الأحد، 29 شوال 1438 - 23 تموز / يوليو 2017
فيسبوك تويتر يوتيوب لينكد ان Academia.edu Social Science Research Network

انتخابات ما بعد الثورة (2)

طباعة

تقييم المستخدم: / 0
ضعيفجيد 

أخبار الحياة: 30 نوفمبر 2011
abdelfath-s

مر اليوم الأول للمرحلة الأولى من انتخابات البرلمان بسلام حتى الآن، وشهد هذا اليوم الكثير من الإيجابيات والكثير من السلبيات أيضا. سنرصد اليوم عددا من الإيجابيات على أن نكتب غدا عن السلبيات.

أول إيجابية هو الإقبال الكثيف على المشاركة، الأغلبية الصامتة خرجت عن صمتها بشكل متحضر لأول مرة في تاريخ مصر الحديث. وهذا الإقبال المكثف مؤشر لعدد من الأمور الإيجابية.

فالشعب المصري أثبت أنه يتمتع بقدر عال من الوعي والنضج، على عكس ما هو شائع وعلى عكس ما كان متوقعا. لقد اعتبر الشعب أن الانتخابات الأولى بعد الثورة هي الفرصة التاريخية الأولى للمشاركة في صنع مستقبله والحفاظ على مكاسبه من ثورة 25 يناير. لم تضع هذه الجماهير الغفيرة مسألة الانفلات الأمنى في الحسبان ولا نظريات المنظرين عن عدم جاهزية الشعب للديمقراطية، وراحت لصناديق الانتخابات بشكل متحضر وكأنها تمارس هذه العملية منذ عقود. الموجة الثانية للثورة في ميادين مصر لم تمنعه من الذهاب للصناديق، فالنضال من أجل الحرية له ميادين كثيرة والانتخابات واحدة فقط من هذه الميادين.

الجماهير التي شاهدناها على شاشات التليفزيون جماهير متنوعة، من الطبقة الوسطى ومن الفقراء ومن الطبقة العليا، مسلمين ومسيحيين، كبار وشباب، نساء ورجال، ومن كافة فئات المجتمع وطبقاته. هذا التنوع سينعكس بالطبع على تركيبة البرلمان الذي من المتوقع أن يكون أكثر تنوعا وأكثر تمثيلا للمجتمع.

هذه الجماهير أثبتت أنها أكثر انضباطا من القوى السياسية. استطاعت الجماهير أن تنظم نفسها على عكس ما كان متوقعا جراء الانقسامات السياسية الحادة بين القوى السياسية. واستطاعت قوات الأمن والجيش تأمين العملية الانتخابية دون تدخل كما يتم في كل الدول الديمقراطية. كان التدخل في السابق يتم بقرار سياسي من النظام البائد، أما اليوم فبمجرد رفع الوصاية عن الشعب، مارس الناخبون حقوقهم الانتخابية بحرية، ومارست قوات الشرطة (بمساعدة الجيش) مهامهم الأساسية في الحفاظ على أمن اللجان من الخارج.

والأهم من كل هذا أن الجماهير أثبتت أن إعادة الثقة بين الناس وبين السياسة ممكن. وقد أخذت الجماهير المبادرة بنفسها وأظهرت فخرها واعتزازها بممارسة حقوقها السياسية لأول مرة بعد عقود من القمع والإستبداد. شاهدنا جميعا سعادة الناخبين واعتزازهم وإصرارهم على المشاركة في صفوف طويلة لم نعتد عليها سابقا لا في الانتخابات ولا في غيرها، وفي ظل ظروف مناخية غير مواتية.

وأخيرا لم يسجل اليوم الأول حالات إبعاد للمراقبين والمندوبين. كما لم يشهد حالات عنف انتخابي ولا حالات حشد للناخبين إلا بشكل محدود.. كما تراجع المال السياسي بشكل كبير..

أضف تعليقاً


كود امني
تحديث