السبت، 28 صفر 1439 - 18 تشرين ثاني / نوفمبر 2017
فيسبوك تويتر يوتيوب لينكد ان Academia.edu Social Science Research Network
الرئيسية مقالات رأي OP-ED عمود أخبار الحياة انتخابات ما بعد الثورة (4) المخاوف من الإسلاميين

انتخابات ما بعد الثورة (4) المخاوف من الإسلاميين

طباعة

تقييم المستخدم: / 0
ضعيفجيد 

أخبار الحياة، 3 ديسمبر 2011.
abdelfath-s

أسباب المخاوف التي عبر عنها البعض من نتائج الجولة الأولى للانتخابات مختلفة، وعلى العقلاء داخل التيار الإسلامي وخارجه التدبر فيها جيدا والعمل على معالجتها بهدوء وحكمة. فيما يلي بعض الأسباب والأفكار:

سبب أول: الخطاب الملتبس لبعض قادة هذا التيار الواسع. فبينما يحرص البعض على الخطاب التوافقي التطميني، ينزلق البعض الآخر إلى التحدث عن قضايا كبرى أو خلافية بين الحين والآخر. مصر تعاني من مشكلات في الصرف الصحي وجمع القمامة وتنظيم المرور والفقر والبطالة وتدهور الصحة والتعليم وارتفاع الدين الداخلي والخارجي وانهيار الأخلاق، ناهيك عن استهداف قوى إقليمية ودولية لمصر، ومن هنا فالسياسة والحكمة وأولويات المرحلة واحتياجات الناس تقضي جميعها بأن يتوقف الخطاب السياسي الإسلامي عن إثارة أي قضايا خلافية الآن والتفرغ نهائيا لمعالجة هذه المشكلات.

سبب ثان: بعض النماذج الفاشلة للإسلاميين في دول مثل السودان والجزائر وأفغانستان وباكستان تدفع الكثيرين إلى التشكك في قدرة إسلاميي مصر على وضع برامج إصلاحية حقيقية والإبتعاد على سياسة إقصاء الآخر. مواجهة هذه الإشكالية تتطلب قيام التيار الإسلامي بأخذ زمام المبادرة ويتقرب هو من الآخر، ويحدد مواقفه بشكل واضح لصالح الدولة الديمقراطية بمبادئها المتعارف عليها التي لا مكان فيها للإقصاء ولا للإنفراد بعملية صنع القوانين. والبرامج السياسية لابد أن تبدأ الآن من مطالب الثورة ومشكلات المجتمع وتنتهي عندها.

سبب ثالث ومهم: الخوف من انفراد الإسلاميين بوضع الدستور وفرض مواد دستورية بدون التوافق مع الآخرين في البرلمان. الحل هو في التأكيد على أن الدستور لا يوضع بالأغلبية في البرلمان وإنما بالتوافق بين جميع القوى السياسية والمجتمعية، والتأكيد أيضا على التوافق مع بقية القوى السياسية على معايير عامة لاختيار أعضاء لجنة وضع الدستور بما يحقق التمثيل المنصف ويطمئن كافة القوى السياسية بلا إستثناء.

سبب رابع: غياب التوافق الوطني العام بين قوى الثورة والوقوع في الفخاخ التي تقوم بها جهات داخلية وخارجية وإعلامية بغرض زرع استقطاب سياسي وإيديولوجي بين القوى السياسية الإسلامية والليبرالية واليسارية لاجهاض الثورة بالتدريج. لمعالجة هذا الأمر يجب أن تعاود القوى الإسلامية الإلتحام بقوى الثورة والتوافق معهم على مطالب موحدة ومسار واحد لما تبقى في المرحلة الإنتقالية. هناك خطر حقيقي من تباعد القوى السياسية عن بعضها البعض وتصور البعض أن الانتخابات فقط كفيلة بخلق مؤسسات شرعية شعبية وتحقيق الإستقرار السياسي.

الثورة غيرت الكثير من الأمور وكسرت حاجز الخوف لدى الجميع، والحالة الثورية في الميادين لازالت حية، والقدرة على الحشد مرتفعة، وأي أخطاء من الإسلاميين ستتبعها تعبئة في الميادين من أطراف مختلفة، فاستمرار حالة عدم الإستقرار السياسي وتعميق حالة الإنقسام، فإجهاض الثورة لا قدر الله. هذا خطر حقيقي لا يجب الإستهانة به. والله أعلم.

أضف تعليقاً


كود امني
تحديث