الأثنين، 4 رمضان 1438 - 29 أيار / مايو 2017
فيسبوك تويتر يوتيوب لينكد ان Academia.edu Social Science Research Network
الرئيسية مقالات رأي OP-ED عمود أخبار الحياة الحاجة إلى خطاب ديمقراطي مشترك لحماية الثورة

الحاجة إلى خطاب ديمقراطي مشترك لحماية الثورة

طباعة

تقييم المستخدم: / 0
ضعيفجيد 

أخبار الحياة، 10 ديسمبر 2011.
abdelfath-s

في ضوء نتيحة المرحلة الأولى من الانتخابات وتخوف الليبراليين واليساريين والعسكريين من نتائجها، وفي ضوء فزع الإسلاميين والليبراليين واليساريين من تصريحات بعض أعضاء المجلس العسكري وآخرها تصريحات اللواء مختار الملا، أتصور أن هناك خطرا واضحا على الثورة يقتضي أمرين عاجلين:

أولهما توقف كافة القوى السياسية عن لوم بعضها البعض وتخليها عن الشكوك المتبادلة، وإدراك أن هذه الشكوك المتبادلة وانقسامات القوى السياسية ستنتج خطرا مشتركا هو الإلتفاف على الثورة وإعادة انتاج النظام القديم بوجوه وأشكال جديدة. والضحية هنا هي كل القوى الوطنية، إسلامية كانت أو ليبرالية أو يسارية.

الأمر الثاني هو قيام حزب الحرية والعدالة بأخذ زمام المبادرة والدعوة إلى اجتماع عاجل مع القوى السياسية الرئيسة التي مُثلت بالبرلمان حتى الآن وتلك التي لم تمثل كإئتلافات الشباب والحركات الاحتجاجية الأخرى والشخصيات العامة المؤثرة وعلى رأسها الدكتور البرادعي والدكتور أبوالفتوح.

يتم في الاجتماع التعهد كتابة بعدم الحديث عن أي أهداف أخرى حتى تسليم العسكريين السلطة لمؤسسات مدنية منتخبة (برلمان وحكومة ورئيس)، وتحديد الهدف الوطني الجامع وهو في اعتقادي ذو شقين (أ) التوافق على طبيعة النظام الديمقراطي المنشود، و(ب) التوافق على معايير عامة لاختيار اللجنة التي ستضع الدستور المنشئ لهذا النظام.

ففي ظل وجود تصريحات ترى أن الديمقراطية كفر أو تخلط بغير دراية بين الديمقراطية ونتائجها عندما ترى أن ديمقراطية أمريكا حرام وديمقراطية مصر حلال!! وفي ظل ظهور تصريحات متضاربة حول الدستور من قبل أعضاء المجلس العسكري، فإن هناك حاجة ملحة الآن لوضع تعريف إجرائي واضح للنظام الديمقراطي المنشود، وهو باختصار النظام الذي:

(1) يختار فيه الشعب حكامه (والحكام هم ثلاث مؤسسات منتخبة هي برلمان منتخب، وحكومة منبثقة عن البرلمان يشكلها حزب الأغلبية أو تكتل أحزاب الأغلبية، ورئيس منتخب)،

(2) لا مكان فيه لوصاية أية هيئة عسكرية أو أمنية على المؤسسات المنتخبة الثلاث، وتتم فيه مناقشة ميزانيتي الجيش والأمن داخل لجنة مصغرة بالبرلمان،

(3) لا مكان فيه لوصاية باسم الدين على الهيئات المنتخبة، ويتم فيه تفعيل مؤسسة الأزهر للتعبير عن حقيقة الإسلام وتقديم الفقه المناسب،

(4) يتم فيه الإحتكام إلى المحكمة الدستورية العليا في الأمور المتصلة بمدى توافق أو تعارض التشريعات مع المادة الثانية،

(5) لا مكان فيه للتمييز في تولي المناصب واختيار المسؤولين على أساس الدين أو اللون أو العرق أو المكانة الاجتماعية أو الاقتصادية،

(6) لا مكان فيه لإنفراد أي حزب أو جماعة بالمؤسسات الثلاث المنتخبة، وهنا يمكن التحدث لاحقا عن الترتيبات المؤسسية والحوافز التي لابد أن يضعها الدستور لتعزيز التوافق بين الأحزاب قبل وأثناء الانتخابات وداخل البرلمان وأثناء عمل الحكومة. وهذه ترتيبات يجتهد في وضعها خبراء النظم السياسية والتحول الديمقراطي في معظم الدول الديمقراطية الناشئة.

كما يجب التوافق على معايير عامة لاختيار اللجنة التي ستضع الدستور وذلك لتمثيل كافة القوى السياسية والمجتمعية ولطمأنة الخائفين من فوز الإسلاميين. فالدساتير لا توضع من قبل الأغلبية بالبرلمان في أي مكان في العالم، وإنما بالتوافق بين كل القوى والفئات وبتقديم تنازلات متبادلة وحلول وسط خلاقة لكافة الأمور المختلف عليها. ومن علامات نجاح الدساتير أن يشعر كل طرف أنه حقق بعضًا من مطالبه وتنازل عن بعضها الآخر إرضاءً للأطراف الأخرى.

بغير مثل هذا النوع من التوافق لن تتحقق مطالب الثورة ولن يمكن معالجة كل الإرتباكات والثغرات التي خلقها المسار الذي أوصلتنا إليه إنقسامات النخب وضيق أفقها، والسياسات والقوانين التي اعتمدها المجلس العسكري بدون تشاور أو حوار حقيقي.

سيساعد هذا التوافق على الوصول إلى الهدف الوطني الجامع وهو النظام الديمقراطي، ذلك النظام الكفيل، بعد قيامه، بحماية حريات الناس وبتمكين الأكفاء المخلصين وقيامهم بمعالجة كافة المشكلات التي تركها النظام البائد في كافة القطاعات في الاقتصاد والتعليم والصحة والمواصلات، وحماية كرامة المصريين وصنع سياسة خارجية مؤثرة ومواجهة مخططات الخارج. والله أعلم.

أضف تعليقاً


كود امني
تحديث