الثلاثاء، 5 المحرم 1439 - 26 أيلول / سبتمبر 2017
فيسبوك تويتر يوتيوب لينكد ان Academia.edu Social Science Research Network
الرئيسية مقالات رأي OP-ED عمود أخبار الحياة التوافقات أولا داخل المجلس الإستشاري أو خارجه

التوافقات أولا داخل المجلس الإستشاري أو خارجه

طباعة

تقييم المستخدم: / 0
ضعيفجيد 

abdelfath-sبعد أكثر من عشرة شهور من تسلم المجلس العسكري مقاليد الأمور وبعد ضغط شعبي قوي يومي 19 و20 نوفمبر والمطالبة بضرورة تسليم المجلس العسكري السلطة إلى حكومة مدنية أو مجلس مدني، اضطر المجلس العسكري إلى التنازل فقبل إستقالة الحكومة وكلف الدكتور الجنزوري بتشكيل حكومة جديدة وشكل مجلسا استشاريا ليعاونه فيما تبقى من المرحلة الإنتقالية.

بالطبع تحرك المجلس العسكري جاء متأخرا، لسبب أساسي – ليس فقط تأخر العسكر أنفسهم فقد تعودنا على هذا منذ فبراير الماضي – وإنما لتأخر الضغط الشعبي. الشعب المصري شعب صبور لكنه متى ضاق ذرعا نفذ صبره وتحرك في الميادين. القدرة على الحشد لازالت مرتفعة، فعندما شعر الإسلاميون بخطور وثيقة السلمي خرجت مليونية 18 نوفمبر، وعندما ارتكبت الشرطة مجزرة ضد أهالي المصابين والشهداء المعتصمين بالتحرير، خرجت بقية القوى السياسية وإئتلافات الشباب فكانت مليونية 19 و20 نوفمبر.

لم يستفد المجلس العسكري من الرؤى التي قدمت من قبل وانفرد في الشهور العشرة الأخيرة بصنع معظم القوانين المنظمة للحياة السياسية، ولهذا خرجت هذه القوانين بثغرات كثيرة، وهي لا شك تحتاج إلى تعديلات جوهرية في المستقبل القريب. ولهذا لا أعتقد أن هناك ضرورة للتسرع وإخراج قانون انتخابات رئاسة الجمهورية الآن، والذي سيحدد اختصاصات الرئيس وكيفية اختياره، والذي قيل أن المجلس الإستشاري سيناقش هذا الأسبوع مشروع القانون الذي وضعه المجلس العسكري، ولا سيما أن بالمجلس مرشحون للرئاسة.. الأمر الذي قد يثير بعض القضايا الخلافية من جديد في وقت نحتاج فيه لوحدة الصف.. كما لا يجب أن ينفرد المجلس بوضع معايير اختيار اللجنة التأسيسية التي سيختارها البرلمان لوضع الدستور، ولا بالطبع المعايير الأساسية للدستور.

الآن الساحة السياسية بها قوى سياسية بدأت أوزانها البرلمانية في الظهور عبر صناديق الانتخابات الديمقراطية، وبالتالي التوافق السياسي الذي يجب أن يتم هو بين هذه القوة السياسية وغيرها من القوى التي لا تمثل بالبرلمان كالنقابات والمجتمع المدني والأقليات وغيرها. فإما أن يعود حزب العدالة والحرية للمجلس الإستشاري ويتم توسيع المجلس ليضم كافة القوى السياسية والمجتمعية ثم يتم التوافق داخل هذا المجلس، وإما أن تتجه القوى السياسية التي مثلت في المجلس الإستشاري وتلك التي لم تمثل والقوى المجتمعية الأخرى إلى حزب الحرية والعدالة وجماعة الإخوان المسلمين للتفاوض والتوافق على ما تشاء.

بالمجلس الإستشاري أو بدونه، هذه المرحلة التاريخية مرحلة التوافقات الكبرى وليس مرحلة الإنفراد من هنا أو الإستعلاء من هناك. حتى بعد بدء أعمال البرلمان، لابد أن يسود مبدأ التوافق والتفاوض والحلول الوسط والتنازلات المتبادلة وذلك حتى يتم وضع الدستور وبناء النظام السياسي الديمقراطي المنشود. مصر في مرحلة تأسيسية، والتأسيس لا ينبغي أن ينفرد به طرف واحد.

أضف تعليقاً


كود امني
تحديث