الأثنين، 4 رمضان 1438 - 29 أيار / مايو 2017
فيسبوك تويتر يوتيوب لينكد ان Academia.edu Social Science Research Network

مؤتمر المجلس العسكري

طباعة

تقييم المستخدم: / 0
ضعيفجيد 

أخبار الحياة، 21 ديسمبر 2011.
abdelfath-s

المؤتمر الذي عقده اللواء عادل عمارة في 19 ديسمبر - بعد أكثر من ثلاثة أيام من الأحداث التي بدأت فجر 16 ديسمبر والتي أدت قتل أكثر من عشرة متظاهرين وإصابة المئات وإهانة النساء وإحراق المجمع العلمي ومنشآت عامة أخرى - خليط من الإرتباك والتخبط والهروب والمراوغة.

من الناحية الشكلية، أثبت المجلس أنه غير قادر على اخراج مؤتمر صحفي، يقوم فيها المسؤول بتوضيح موقف المؤسسة بخطاب سياسي واضح وعلى مستوى الحدث. الرجل كان يقرأ تارة ويتحدث بشكل عفوي تارة أخرى، دون تنظيم أو تريتب منطقي. ضاق صدره من أسئلة الصحفيين إلى الحد الذي تم فيه تهديد إحدى الصحفيات بالطرد من القاعة، وكأنه داخل وحدته العسكرية. خطابه السياسي نظر إلى المتظاهرين على أنهم يمثلون "الجانب الآخر" وكأنه في معركة حربية. الرجل، كما معظم أعضاء المجلس، لا يمتلك مهارات التواصل مع الآخر والتحاور مع الصحفيين والإعلاميين..

موضوعيا، عبر الرجل عن ضيق أفق المجلس العسكري وتمحوره حول روايته الخاصة بإمتياز. لم يقدم الرجل أي أجوبة محددة عن ما حدث، وكانت العبارة التي تكررت كثيرا على لسانه هي أنه "ليس لدينا منهجية في استخدام العنف مع المتظاهرين"، وهذه العبارة لا تنفي استخدام العنف في واقع الأمر. أشار الرجل أن المجلس الأعلى تحمل الكثير من الانتقادات التي وصلت إلى حد التشكيك وسوء الظن، دون أن يعترف بأي مسؤولية تجاه هذا الأمر ومتجاهلا تماما مبررات هذه الانتقادات، وكأن المجلس الأعلى لم يرتكب أي أخطاء خلال هذه الفترة. وانتقد الرجل أداء الإعلام متجاهلا أيضا أداء الإعلام الرسمي التي تتعامل مع المجلس العسكري وكأنه الرئيس المخلوع، إعلام الفتنة عند الرجل هو الإعلام الذي ينتقد الأداء السياسي للمجلس أما إعلام الحقيقية فهم الذي لا يرى أخطاء المجلس العسكري..

أدوات فهم الواقع وقراءته لدى أعضاء المجلس العسكري أدوات قديمة ولا تتسق مع الأوضاع المتغيرة التي تشهدها مصر منذ 25 يناير. هؤلاء الناس فشلوا في قراءة الواقع، ومهما تكن نواياهم حسنة كما يرى البعض، فإن الفشل في إدارة المرحلة الانتقالية لا يحتاج إلى مزيد من الأدلة.

الكرة ليست في ملعب المجلس العسكري، فالمجلس لا يفهم الواقع جيدا وهو غير قادر على تغيير موقفه الآن بإرادته. الكرة في ملعب القوى السياسية الرئيسية: لابد من تكتلها وراء هدف نقل السلطة إلى سلطة مدنية في أقرب وقت ممكن، ولابد من إرجاء النظر إلى مصالحها الضيقة فلن تتحق أي مصالح لا ذاتية ولا وطنية في ظل هذه الإدارة الفاشلة للمرحلة الإنتقالية. والضغط الشعبي في الميادين لابد أن يكون على رأس الأدوات المستخدمة لدفع المجلس إلى تسليم السلطة.

التأخر في هذا الأمر سيدفع البلاد إلى مزيد من العنف والفوضى وربما إلى تأجيل أو إلغاء الانتخابات، فإلى موجة جديدة من العنف وعدم الإستقرار السياسي، والأخطر من كل هذا هو احتمال تعرض المؤسسة العسكرية للخطر. كل القوى ستخسر إذا لم تتحرك بشكل جماعي.

أضف تعليقاً


كود امني
تحديث