الأثنين، 4 رمضان 1438 - 29 أيار / مايو 2017
فيسبوك تويتر يوتيوب لينكد ان Academia.edu Social Science Research Network

هل الاضراب هو الحل؟

طباعة

تقييم المستخدم: / 0
ضعيفجيد 

peoplepower

المصريون: 2 سبتمبر 2009.. اضربوا.. تحرروا.. 

شهدت مصر خلال الأيام القليلة الماضية تجدد الاحتجاجات الشعبية الواسعة مع اضراب سائقي النقل العام بالقاهرة واستجابة الحكومة لمطالبهم. أثبت هذا الاضراب، للمرة الألف، أن تحركات مثل الإضراب والاحتجاج ورفض سياسات الحكومة تؤتي ثمارها متى أراد الناس ذلك وليس الحكومة، وذلك برغم آلة القمع المادي والفكري التي يفكر فيها كل مصري عندما تجول في خاطره فكرة الاحتجاج على واقعه المر..

وبسبب إهدار السيد رئيس الدولة فرصة التغيير الحقيقي وقت تعديل الدستور عامي 2005 و2007، وبسبب شكلية المعارضة الرسمية، وقمع وحصارالمعارضة الحقيقية، فإن الباب صار مفتوحًا أمام البديل الأكثر عنفًا، والأكثر شيوعًا في الحالات التي تسد فيها الطرق أمام استجابة الحكومة وإشرافها على عملية الانتقال الديمقراطي أو أمام تكتل المعارضة وقيادتها للتغيير.. البديل الثالث هو التغيير من خلال الإضرابات والاعتصامات وصولا إلى الثورة أو الاضطرابات الشعبية الواسعة. وخطورة هذا البديل أن نتائجه غير مضمونة فقد يستولي حاكم شمولي آخر، مدني أو عسكري، على مقاليد الأمور.. وقد تستمر الاضطرابات الشعبية وتفتح باب الفتن لتقضي على الأخضر واليابس..

ارهاصات هذا الحل بدأت في شكل تكرار الاضرابات والاعتصامات في مصر، والتي قدرتها منظمات حقوقية بحوالي 1609 بين عامي 2004 و2008، هذا بجانب الإضرابات والاحتجاجات التي جرت بعد هذا التاريخ، مثل إضراب الصيادلة وسائقي المقطورات وخبراء وزارة العدل وأخيرا إضراب سائقي النقل العام بالقاهرة..

أمور كثيرة ستفاقم هذه الأوضاع وتُشكل الأرضية المثالية لتوسيع الاضرابات والاحتجاجات، منها آثار الأزمة الاقتصادية العالمية وخاصة فقدان الكثير لوظائفهم وعودة العاملين من الخارج، واستمرار الأوضاع الاقتصادية السيئة من غلاء وبطالة وفساد، والأخطر إهدار كرامة الإنسان وتغاضي الحكومة عن الهجمات المكثفة على لغة البلاد وهويتها وقدراتها البشرية والطبيعية. وأيضًا دخول ثقافة الاحتجاج في حياة المصريين وإدراكهم أن الاضرابات والاعتصامات تؤدي إلى استجابة الحكومة..

في حالات مشابهة كان الحل هو قيام القوى الوطنية الحقيقية بالعمل على إنجاز أمرين. الأول تشجيع هذه القوى والشخصيات السياسية الوطنية كل الأعمال الاحتجاجية الفئوية، ونشر ثقافتها، وتوضيح جدواها، والأهم العمل على التنسيق فيما بينها، وتطوير مطالبها الفئوية إلى مطالب وطنية عامة. ولا أتصور أن هذه المطالب الوطنية ستكون في مصر غير المطالبة بوجود حكومة مسؤولة أمام الشعب تعمل من أجله ويستطيع الشعب محاكمتها وإقالتها، حكومة تنسجم مع ثقافة هذا الشعب وثوابته الدينية وقيمه الأخلاقية.

والثاني: التكتل من أجل هدف واحد هو إقامة نظام حكم ديمقراطي بدستور ديمقراطي حقيقي، وتنحية الخلافات الإيديلوجية والتباينات السياسية "مؤقتًا" و"مرحليًا" من أجل تمهيد الطريق أمام حياة سياسية سليمة تسمح لكافة القوى السياسية بالتنافس السلمي على خدمة الناس وتحقيق المصالح الوطنية والدفاع عن هُويتنا العربية والإسلامية..

وأتصور أن القوى الوطنية الحقيقية التي يمكن قيامها بهذا الأمر في مصر هي تلك التي تشكل أطراف ما أطلقنا عليه في أحد المشروعات البحثية المشتركة "الكتلة التاريخية على قاعدة الديمقراطية"، أي كل من يرغب في التغيير السلمي من أحزاب وقوى وجماعات وتنظيمات أهلية وتطوعية ومنظمات حقوقية ووسائل إعلامية ومراكز بحثية ونوادي ثقافية وأساتذة جامعات ومثقفين وفنانين ورياضيين وشخصيات عامة، بل ومن يرغب في الانضمام من النخبة الحاكمة ذاتها أيضا..

إنّ قدرة المصريين على التحمل والصبر تؤخر الانفجار الشعبي، لكنها لن تمنعه، وهي لا تقضي على مسببات الظلم الاجتماعي وإنما تدخرها ليوم يتحول فيه التحمل إلى عزيمة تغيير لا تلين، والصبر إلى غضب قوي لا يتوقف إلا بالوصول إلى الهدف. أما آليات القمع المادي والفكري والسياسي والإعلامي لدى الحكومة فهي ليست آليات مطلقة وسرمدية.. فقد امتلك حكام شموليون آخرون آليات أشد منها بطشًا وترويعًا، غير أنها صارت من ودائع التاريخ..

ما يمنع الناس من الاحتجاج مجرد اعتقاد خاطيء أن لا فائدة من التحرك، وبالطبع غياب عناصر المبادرة والتنظيم والتنسيق.. وهي العناصر التي على العقلاء في كل موقع وفي كل مكان القيام بها.. أي الارتفاع إلى مستوى المسؤوليات الملقاة على عاتقهم والتخلي عن تقزيم الذات وتقديم الأعذار وانتظار تحرك الآخرين. تغيير مصر ليس مستحيلا: اضربوا.. تحرروا..

أضف تعليقاً


كود امني
تحديث