الخميس، 1 شعبان 1438 - 27 نيسان / أبريل 2017
فيسبوك تويتر يوتيوب لينكد ان Academia.edu Social Science Research Network

مؤتمر خبراء الاستعمار

طباعة

تقييم المستخدم: / 0
ضعيفجيد 

1212

مؤتمر خبراء الاستعمار فى لندن عام 1907:*

Campbell-Bannerman Report, 1907:


د.عبدالفتاح ماضي- قسم العلوم السياسية/ جامعة الإسكندرية:

انعقد فى لندن عام 1907، مؤتمر خبراء الاستعمار وحضره ممثلون عن بريطانيا وفرنسا وهولندا وبلجيكا والبرتغال واسبانيا وإيطاليا، وذلك على مستوى أساتذة الجامعات والخبراء فى كافة النواحى الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والحربية. وقد طلب منهم هنرى كامبل بانرمان، رئيس وزراء بريطانيا آنذاك، الكشف عن الوسائل التى تحول دون اضمحلال او انهيار الاستعمار الأوروبى وقد بلغ ذروته. وقد كشف تقرير المؤتمرين عن مخطط القوى الاستعمارية الأوروبية الرامى إلى تفتيت المنطقة العربية -التى كانت جزءًا من الإمبراطورية العثمانية- إلى دول عدة. وهو أمر جاء متفقًا مع أهداف الحركة الصهيوينة. ونستطيع أن نجمل مقررات المؤتمر فى:-

- إن البحر الأبيض المتوسط هو الشريان الحيوى للاستعمار، ومن هنا فلابد لنجاح أية خطة، تستهدف حماية المصالح الأوروبية، من السيطرة عليه وعلى شواطئه الجنوبية والشرقية لأن من يسيطر على هذه المناطق يستطيع التحكم فى العالم.

- إن حوض هذا البحر هو مهد الأديان والحضارات، وهو الصلة بين الشرق والغرب وفيه يعيش شعب واحد تتوفر له من وحدة تاريخه ودينه، ووحدة لسانه وآماله كل مقومات التجمع والاتحاد، وتتوفر له فى نزعاته التحررية، وفى ثرواته الطبيعية كل أسباب القوة والنهوض. كما أن هذا الشعب يتسم بزيادة النسل والتكاثر ذلك بأن الشريعة الإسلامية تحض على الزواج وتبيح تعدد الزوجات ولقد جاء فى التقرير: "فكيف يمكن أن يكون وضع هذه المنطقة إذا توحدت فعلاً آمال شعبها وأهدافه، وإذا اتجهت هذه القوة كلها فى اتجاه واحد؟، ماذا لو دخلت الوسائل الفنية الحديثة ومكتسبات الثورة الصناعية الأوروبية إلى هذه المنطقة؟، ماذا لو انتشر التعليم وعمت الثقافة فى أوساط هذا الشعب؟، ما سيكون إذا تحررت هذه المنطقة وأستغلت ثرواتها الطبيعية من قبل أهلها؟". يجيب التقرير على هذا قوله: "عند ذاك ستحل الضربة القاضية حتماً بالإمبراطوريات الاستعمارية قتتقطع أوصال الاستعمار ثم يضمحل وينهار كما انهارت إمبراطوريات الرومان والإغريق .. ".

- ومن هنا على الدول الاستعمارية العمل على تفتيت هذه المنطقة والإبقاء على وضعها المتأخر، وعلى إبقاء شعبها على ما هو عليه من تفكك وجهل وتناحر، بل ومن الضرورى محاربة أية محاولة للاتحاد بين شعب هذه المنطقة سواء فكريًا أو عمليًا.

- الوسيلة الأساسية والسريعة لدرء الخطر هى ضرورة العمل على فصل الجزء الأفريقى من هذه المنطقة عن جزئها الآسيوى. وفى هذا الإطار اقترح المؤتمر: "إقامة حاجز بشرى قوى وغريب على الجسر البرى الذى يربط آسيا بأفريقيا ويربطهما معًا بالبحر المتوسط، بحيث يُشكل فى هذه المنطقة وعلى مقربة من قناة السويس فوة صديقة للاستعمار وعدوة لسكان المنطقة".

وتماشيًا مع هذه المقررات جاءت السياسة البريطانية فى المنطقة لتحقيق الأهداف التالية: تمزيق وحدة العالم العربى، وتفكيك أوصال الإمبراطورية العثمانية، وإقامة دولة لليهود فى فلسطين تقوم بدور الدولة العميلة لبريطانيا...

وقد لجأت بريطانيا – لتحقيق هذه الأهداف - إلى وسائل أبعد ما تكون عن النزاهة والعدالة، ذلك بأن "قانون القوة" هو ما يحكم علاقات الدول فى السياسة المعاصرة. لقد عمدت السياسة البريطانية إلى تمزيق العالم العربى وإسقاط الخلافة العثمانية عن طريق دعم القوى الطورانية داخل تركيا من جهة، ومن خلال استدراج العرب ضد الأتراك وتعزيز مطالبهم بالاستقلال من جهة أخرى. ولأجل إقامة دولة لليهود فى فلسطين، راحت بريطانيا تحتضن الحركة الصهيوينة وتُمهد لها الطريق باتفاقيات سايكس بيكو ووعد بلفور..


* جزء من محاضرات غير منشورة للكاتب عن المشكلة الفلسطينية ألقيت على طلبة شعبة العلوم السياسية بجامعة الإسكندرية.

** جزء من مقالات أخرى حول الموضوع، منها:

- مؤتمر خبراء الاستعمار وعرب اليوم! باحث للدراسات: فبراير 2004

أضف تعليقاً


كود امني
تحديث