الثلاثاء، 29 رجب 1438 - 25 نيسان / أبريل 2017
فيسبوك تويتر يوتيوب لينكد ان Academia.edu Social Science Research Network
الرئيسية مقالات رأي OP-ED مقالات متفرقات كيف تكون الشريعة مرجعية لحزب سياسي معاصر؟

كيف تكون الشريعة مرجعية لحزب سياسي معاصر؟

طباعة

تقييم المستخدم: / 0
ضعيفجيد 

مركز دراسة الظاهرة الإسلامية: 18 أبريل 2006

فتحت أحداث 9/11/2001 الباب على مصراعيه للحديث عن الإصلاح السياسي في العالم العربي، وارتفعت الأصوات من الخارج والداخل مطالبة بضرورة العودة إلى الإسلام الوسطي، وأضحي على المعتدلين في التيارات الإسلامية مهمة تقديم الوسطية الإسلامية في إطار سياسي معاصر. لقد انتهى الحديث عن إنشاء دولة "الخلافة الإسلامية"، وصار الحديث منصباً على "دولة مدنية" مرجعيتها الإسلام. فالأخوان المسلمون أعلنوا التمسك "بنظام الدولة نظامًا جمهوريًا برلمانيًا دستوريًا ديمقراطيًا في نطاق مبادئ الإسلام" كما جاء في الإعلان الرئيسي لبرنامج الإخوان المسلمين في الإصلاح. أما حزب الوسط تحت التأسيس فقد تحدث مؤسسوه في برنامجهم السياسي عن الإسلام كمرجعية عامة للمسلمين وغير المسلمين، كما أكدوا على أن "السعي ـ بالوسائل الديمقراطية ـ إلى تطبيق المادة الثانية من الدستور التي تنص على أن الشريعة الإسلامية هي المصدر الرئيسي للتشريع" سيكون "عملاً أساسيًا يضعه الحزب في مركز اهتماماته".

وعلى الرغم من ذلك، فإن القول بأن المرجعية العليا لتيار سياسي ما هي "الشريعة الإسلامية" أو "الإسلام كإطار حضاري" يثير الكثير من المسائل، التي غالباً ما تشغل بال النخب السياسية والفكرية على حد السواء. ويأتي على رأس هذه المسائل مدى إلتزام أنصار هذه المرجعية بقواعد اللعبة الديموقراطية إذا ما قُدّر لهم الوصول إلى السلطة منفردين أو مُهيمنين على الأغلبية البرلمانية، حال قبول التداول السلمي على السلطة، والتحول إلى شكل التنظيم الحزبي، والعمل في إطار سياسي تعددى بدون نفي حق القوى الأخرى في العمل السياسي العام. وفي أعقاب صعود جماعة الأخوان المسلمين في مصر في الإنتخابات البرلمانية الأخيرة (2005) تجلّت هذه المسألة في شكل نقاشات مُطولة حول ما إذا كان على الجماعة أن تتحول إلى حزب سياسي أم لا، وحول شكل العلاقة مع الجماعة الأم في حالة التحول، وكيف يمكن التعامل مع موقف تتعارض فيه مصلحة التنظيم مع المصلحة العامة للناس.، وغير ذلك. 

ولعل إلقاء الضوء على الأمور التالية يساعد على مواجهة تلك الشكوك والمخاوف والتصدي لها بشكل جذري وموضوعي، وهي في مجملها أمور تتصل بماهية الشريعة، ووسائل تطبيقها، ومقاصدها، وضوابط تنزيل أحكامها على الواقع المتغير زماناً ومكاناً .

- أولاً يجب التمييز بين أمرين فيما يتصل بمصدر السلطة في الإسلام، الأول ثابت خالد، هو ثوابت الشريعة الإسلامية، أي الأحكام الإلهية المنزلة في القرآن الكريم والسنة الصحيحة، والثاني متغير، وقابل للتعديل والتبديل، والإضافة والحذف، وهو ما تتفق عليه جماعة المسلمين على أنه الفقه الملائم لزمان ومكان محددين. وهذا يعني أن الثوابت المتصلة بالفقه السياسي هي ما لا يجب أن يتجاوزه المنادون بتلك المرجعية، أى قيم مثل الشورى، والعدل، ومقاومة الظلم والجْور، والمسؤولية العامة، وغير ذلك. أما ما كتبه الفقهاء والعلماء من تفسيرات ومعانٍ لهذه القيم العليا فأمور نسبية قد يصلح بعضها لزماننا، وقد لا يصلح البعض الآخر. والقيم التي تتصل بالعمل السياسي تأتي ضمن آيات المعاملات في القرآن الكريم، التي تمثل نسبة صغيرة من جملة آيات القرآن الكريم كما يقرر الفقهاء، والتي توضح القيم والمبادئ العامة والمقاصد العليا للشرع، دون تفصيل أوشرح، وبلا تحديد لأشكال معينة أو أنظمة محددة تمتد عبر الزمان والمكان. في حين أن معظم آيات الكتاب التى تتناول أمور العقائد والعبادات جاءت بشكل تفصيلي محدد، وهي صالحة لكل زمان ومكان. وفي هذه التفرقة دعوة واضحة للعقل البشري إلى الإجتهاد الدائم بغية العمل على مواكبة قيم المعاملات لمتغيرات الزمان والمكان على النحو الذي سنعرض له لاحقاً.

- ثانياً تحتاج الشريعة إلى آليات لوضعها موضع التنفيذ بما يحقق مصالح الناس ويدفع عنهم الضرر من جهة، ويتلاءم مع مقتضيات الزمان والمكان من جهة أخرى. ولئن كانت قيم الشريعة ثابتة وخالدة وصالحة لكل زمان ومكان، فلا مناص من أن تكون وسائل تنفيذها وإنزالها على الواقع متغيرة من عصر إلى عصر ومن مكان إلى مكان. ولهذا فإذا نصّت آية معينة أو حديث محدد على وسيلة معينة مناسبة لمكان معين وزمان معين، فلا يعنى هذا أن الغرض هو تقييد كل الناس على إختلاف الزمان والمكان عند تلك الوسيلة، أو مطالبتهم بأن لا يفكرون في غيرها من الوسائل المتطورة بتطور الزمان والمكان. فلو وقف مسلمو زماننا عند أنواع المال التي تجب فيها الزكاة والتي قررها الفقهاء الأوائل، لَمَا دفع معظمهم زكاة أموالهم اليوم. كما أن قوله تعالى "وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِنْ دُونِهِمْ..." (من الآية 60 من سورة الأنفال) لايعنى اليوم إقتصار عوامل القوة على قوة الخيل التي نص عليها القرآن. أما في شأن النظام السياسي، فآفة البعض ممن يُنادون بالشريعة أنهم تمسكوا بصورة تاريخية من صور الحكم الإسلامي على أنها "النظام السياسي الإسلامي" الذي بدونه لن تتحقق القيم العليا للإسلام، خالطين بذلك بين الثابت والمتغير، أي القيم والمبادئ من جهة، والنظم والقوالب من جهة أخرى، ومعتبرين المتغير ثابتاً، إذ صارت النظم والقوالب من ثوابت الدين عندهم.

- ثالثاً المسلم مطالب، في إدارته لشؤون الحكم وأمور السياسة، بأن ينطلق من شريعة الإسلام كمصدر للقيم الأساسية والمبادئ العامة، وليس كدستور أوبرنامج عمل تفصيلي. وهذا يعني أنه مطالب بإعمال عقله لإنزال الأحكام الثابتة المطلقة على الأوضاع الاجتماعية والسياسية المتغيرة بتغير الزمان والمكان، وذلك بغرض إختيار أفضل الآليات والوسائل القادرة على حل مشكلاته، سواء أكانت هذه الوسائل منقولة عن الفقهاء الأوائل، أو مبتكرة، أى من عمل العقل البشرى المعاصر، أو مقتبسة من تجارب أمم أخرى. وللمسلم آليات ووسائل وفّرها الشرع لمواجهة المستجدات، وهي الإجتهاد، والتأويل، والقياس، والإستحسان. أي أنه لا يمكن أن يقتصر دورنا على التأكيد على أن الإسلام يُعلى من شأن كذا وكذا، ثم إيراد أمثلة تاريخية على ذلك، أو القول أن الأمور بمقاصدها، أو ذكر المصالح العامة البعيدة التى قد لا يختلف عليها المسلمون بشكل عام، وإنما المطلوب تحديد كيفية تطبيق المبادئ العامة والقيم الأساسية في الواقع، فالشورى - مثلاً - كقيمة عليا يمكن أن تُترجم في برامج العمل السياسي تلك على هيئة آليات محددة للحيلولة دون إنفراد الحكام بآرئهم، حال وجود مجالس نيابية برلمانية أو مجالس متخصصة، آراؤها ملزمة للحاكم. أما قيمة مقاومة الحاكم المستبد ومفهوم الطاعة في الإسلام فيمكن أن يُترجما في شكل آليات قضائية ورقابية محددة للمتابعة والمساءلة والحساب والإقالة وغير ذلك من الآليات التي ثبت نجاحها في كثير من دول الغرب المعاصر. كما يجب أن تنعكس أبعاد قيمة العدل، كقيمة عليا، علي كل السياسات التى تتناول العلاقات بين الحكام والمحكومين، الأغلبية والأقليات، الرجل والمرأة، والعلاقات مع الخارج، وهكذا.

- رابعاً يجب تحديد منهج الإجتهاد المقاصدي لفقه تنزيل الأحكام والقيم العليا والذي أصَّله النبي محمد، صلى الله عليه وسلم، وصحابته من بعده. وهذا يستلزم فهم التطبيقات المختلفة لتلك القيم والمبادئ في عهد النبوة، والعهود التالية، وذلك من خلال إستحضار كافة الظروف والأحوال والأوضاع التي صاحبت تلك التطبيقات ودلالاتها المختلفة، وإستخراج المناهج والأساليب المقاصدية المختلفة التي اُستخدمت لربط القيم والمبادئ بالواقع ومشكلاته. وفيما عدا العهد النبوي - عصر تنزيل الرسالة الذي له قيمة تشريعية كما يرى المستشار طارق البشري - فإن اللجوء إلى التطبيقات المختلفة للعصور التالية للعصر النبوي لا ينبغي أن يكون بهدف اتخاذها معايير للصواب والخطأ، وإنما لإستخراج وفهم آليات ووسائل تنزيل القيم والأحكام العامة فيه.

- خامساً من الضروري هنا، بل ومن الواجب أيضاً، على العقل المسلم العمل على تخليص القيم العليا ومضامينها المختلفة من ما علق بها من معانٍ، وتفسيرات، واجتهادات متغيرة بتغير الزمان والمكان، وذلك إذا ما اقتضت أوضاع الواقع المعاش ذلك. وهذا ما فعله بعض العلماء المعاصرين عندما تجاوزوا أموراً تتصل بالجزية، ودار الحرب والسلام، وولاية المرأة وغيرها، على أساس أنها ليست من ثوابت الشريعة. ومن ثم لايجب أن تتمسك برامج حزبية سياسية تنادي بالمرجعية الإسلامية بأمور إرتبطت بثوابت الإسلام من غير أن تكون جزءاً منه، إذا اقتضت أوضاع الواقع المعاصر ذلك.

- سادساًً وترتيباً على ما سبق يمكن القول أن الإسلام لم يُقدم حلولاً أو برامج عمل مُعدة مسبقاً لمواجهة كل مشكلة تواجه المسلمين في علاقاتهم مع بعضهم البعض، أو في علاقاتهم مع غيرهم من الأمم والشعوب، وبغض النظرعن المكان أوالزمان، فهذا يتناقض مع سمة رئيسية من سمات الإسلام، وهي عالميته وصلاحيته لكل زمان ومكان، كما يُخالف سُنن الكون التى سنّها خالق الكون مُطالباً الإنسان بالعمل وإعمال العقل والتفكر فى الكون، بغية إعماره وإقامة العدل بين الناس، بما يتفق مع المقاصد العليا لثوابت الدين. إن ما قدمه الإسلام هو القيم العليا الضابطة لسعى الإنسان في الأرض، ومنهجية التعامل مع المستجدات والتحديات المتغيرة بتغير الزمان والمكان. ولكي لا تتحول الشريعة إلى قوالب ثابتة متحجرة يجب على العقل الإنساني أولاً أن يكتشف مضامين وأبعاد قيم الإسلام الأساسية ومبادئه الرئيسية من خلال فهم راسخ لخصائص الشريعة ذاتها، ولمقاصدها العامة، وثانياً أن يعمل على ربط تلك القيم بمضامينها وأبعادها المختلفة بالتحديات والمشكلات المعاشة في الواقع.

- سابعاً إن السلطة في الإسلام سلطة مدنية وليست دينية، فليس ثمة عصمة أو قداسة لها أو للقائمين عليها، فالناس العاديون هم الذين يشكلونها ويتولونها إذا ما أرتأوا أنهم يمتلكون مهارات القيادة والعمل العام. ووظائف السلطة في الإسلام هي تدبير الشأن العام وإدارته بما فيه صالح الجماعة، ومن هنا فمصلحة الجماعة (أو الوطن بالمفهوم المعاصر) هي الأساس، وليس مصلحة تنظيم ما. فالأصل أن ذلك التنظيم ما قام إلا لتحقيق مصالح المسلمين والوطن. أى أن القول أن الإسلام هو مرجعية تنظيم أو حزب ما ليس هدفاً في حد ذاته، وإنما هو وسيلة لغاية أبعد هي غاية الحكم في الإسلام، التي هي: حماية الدين وتحقيق مصالح الناس. ويستتبع هذا أنه إذا ما تعارضت مصلحة التنظيم أو الحزب مع مصلحة الناس، فلا مناص من أن تُقدم مصلحة الناس على مصلحة التنظيم أو الحزب.

- ثامناً يرتبط هذا بمقاصد الشريعة، التى هي – كما يقرر العلماء – المصالح الكلية التي أراد الله أن تتحقق في حياة الناس من خلال ما شرع وأخبر ونهى وأمر، وبهدف أن تكون حياتهم طيبة بعيدة عن البغي والظلم والطغيان. ولأن الشريعة ذاتها وُضعت لتحقيق مصالح العباد في العاجل والآجل معاً، فإن لعلم الإجتهاد المقاصدي دور محوري في تقريب المسافات بين قيم القرآن والسنة من جهة، وواقع الناس ومشكلاتهم وهمومهم من جهة أخرى. ولا يجب أن يقف عقل المسلم المعاصر عند ما قدّمه الفقهاء والعلماء الأوائل – وعلى رأسهم رائد علم المقاصد الإمام الجويني، والأمام الغزالي، والإمام الشاطبي – من مراتب ثلاث للشريعة الإسلامية: الضرورات الخمس (الدين، والنفس، والعقل، والعرض، والمال)، والحاجيات (أي كل ما قامت الحاجة به لرفع المشقة والضيق عن الناس)، والتحسينات (أي الأخذ بما يستحسنه العقل والعادات). فللواقع المعاصر ضرورات جديدة مثل التعليم، والقضاء على الأمية، والبحث العملي، والوحدة، والتضامن، وغير ذلك من أمور. كما أن هناك حاجيات التنمية والتقدم والإزدهار الاقتصادي، هذا ناهيك عن أن العقل الإنساني الحديث أوجد أموراً مبتكرة يُمكن أن يقتبسها الإنسان المسلم أو يضيف إليها، أو يضعها في تصنيف جديد، أو غير ذلك، حال أساليب الإدارة والحكم، وأساليب تجديد شرعية الحكام، ومحاسبتهم وإقالتهم. إن إبقاء المقاصد على صورها وأمثلتها التاريخية سيُحد من الدور الذي من أجله ظهر علم الإجتهاد المقاصدي، ويحول دون تكيف الناس مع المستجدات والمتغيرات.

- تاسعاً إن قياس قدرة الفقه على النمو يستند إلى مدى إستجابة ذلك الفقه للتحديات التي يفرضها الواقع والتاريخ في زمان ومكان محددين، بما فيه صالح الناس. ومن الثابت تاريخياً أن تخلف الفقه عن مواكبة المتغيرات والمستجدات كان من أبرز أسباب تخلف المسلمين وتراجعهم بشكل عام. ويُذكر هنا أن بعض المؤرخين يرون أن من أسباب تخلف المسلمين ما حدث في عام 1492 عندما جاء إلى اسطانبول بعض اللاجئين من يهود إسبانيا ومعهم معدات للطباعة، فسمح لهم السلطان العثماني بطباعة الكتب شريطة ألا يستخدموا الحروف العربية. ولذا ظلت مطابع إسطانبول طيلة قرون ثلاثة تُنتج كتباً بلغات عدة مثل العبرية واللاتينية واليونانية وغيرها. إن تأخر الطباعة في العالم الإسلامي، لثلاثة قرون، مكّن الشعوب الغربية من التقدم والتفوق، وحرم الشعوب الإسلامية من الإستفادة من وسائل عصرية لنشر العلم والمعرفة. ولعل رفض المسلمين البارود في البداية نظراً لتداخل أمور موازنة الأحكام والمواقف الأخلاقية مع المتطلبات الواقعية مثال آخر على عدم إستجابة الفقه لمتطلبات الواقع. وهذا أمر يشبه الموقف من السلاح النووي في زماننا هذا. ولا شك أن المسائل المتصلة بالأسلحة تتطلب الموازنة بين النزعة الإنسانية للقيم والمبادئ الإسلامية والضوابط الأخلاقية التي ينادي بها الإسلام من جهة، وبين تحديات الواقع المفروض والذي يستلزم الإعداد الصحيح والسليم لكل من يتربص بالدين أو يهدد مصالح الناس.

ومجمل القول، إذاً، أنه في مجال العمل السياسي، كما في مجالات أخرى، يحتاج أولئك الذين ينادون بالإسلام كمرجعية لتنظيماتهم السياسية إلى عمل إجتهادي، تجديدي، خلاق ومبدع، يتضمن أعمالاً ثلاثة، هي:

- الأول: تحديد القيم الأساسية والمبادئ العليا الثابتة، الخالدة في القرآن والسنة الصحيحة، وفهم مضامينها وأبعادها فهماً عميقاً وشاملاً.

- الثاني: تحديد منهجية الإجتهاد المقاصدي لفقه تنزيل الأحكام والقيم العليا على الواقع ومشكلاته وتحدياته المختلفة.

- الثالث: فهم واقع المجتمعات الإسلامية وأحوالها فهماً عميقاً وشاملاً بغية إتمام عملية تنزيل القيم وربط المقاصد العليا للقيم والمبادئ بالواقع المعاش وبمشكلاته وتحدياته، بعيداً عن التمسك بحرفية نصوص معينة، أو توهم صلاحية آراء فقهية معينة لحل مشكلات معاصرة من جهة، أو إهدار مقاصد كلية، أوالزعم بعدم تناقض أهداف معينة مع مقاصد الشريعة من جهة أخرى.

وكل ما سبق يستلزم، أيضاً، عدم التمسك بالآراء الفقهية القديمة على حساب الإجتهاد المعاصر، ويستلزم البعد عن الفهم المجتزأ للنصوص، أو الإعتماد على نصوص معينة بعد نزعها من سياقها وظروفها، كما يستلزم وجود عقليات مبتكرة ومبدعة لا ترى الأمور باللونين الأبيض والأسود، ولا تستند إلى فكرة الثنائيات في فهم تحديات الواقع وصياغة برامج العمل والسياسات. كما أن الإجتهاد أمر يحتاج إلى علم ودراية، وتمحيص وتدقيق، وصبر ووقت، فبغير هذا كله سيكون الأمر – لا قدّر الله – تألهاً وتطاولاً على الله من خلال نسبة القصد إليه سبحانه دون علم أو دراسة.

أضف تعليقاً


كود امني
تحديث