الثلاثاء، 29 رجب 1438 - 25 نيسان / أبريل 2017
فيسبوك تويتر يوتيوب لينكد ان Academia.edu Social Science Research Network
الرئيسية مقالات رأي OP-ED مقالات متفرقات رسالة إلى السيد عمر سليمان

رسالة إلى السيد عمر سليمان

طباعة

تقييم المستخدم: / 0
ضعيفجيد 

مقال كتب يوم الجمعة الحادي عشر من فبراير 2011 بعد تفويض رئيس الجمهورية صلاحياته إلى نائبه، ولم يتسن لنا نشره لتلاحق الاحداث بعد تنحي مبارك مساء الجمعة

تكشف تحركات نائب رئيس الجمهورية السيد عمر سليمان بعد تفويض صلاحية الرئيس له وتصريحاته لوكالة أنباء أمريكية وانتشار أخبار حول خطة لقمع المعتصمين بميدان التحرير عن أن السيد النائب لا يقرأ الواقع المصري بالشكل الذي يقرأه الملايين من المصريين. فيما يلي رسائل سريعة أقدمها للسيد النائب بحكم تخصصي في التحول الديمقراطي وإطلاعي على حالات ثورية مماثلة:

أولا: فض المعتصمين بميدان التحرير بالقوة لن يُنهي الثورة ويعيد الهدوء. ودعني هنا أوضح لك مصير هذا السيناريو: اتخاذ قرار بقمع المتظاهرين سيؤدي إلى سقوط المئات وربما الألاف من القتلى والجرحي، وهذا بدوره سيعزز الغضب الشعبي ويضاعف عدد المتظاهرين في كل المدن المصرية. وسيؤدي هذا بدوره، مع تصاعد الضغوط الخارجية، إلى رفض القوات المسلحة الإستمرار في القمع أي تمرده وتراجع القيادة أو انقسامها. والنتيجة النهائية هي التسريع بسقوط النظام وكل رموزه ووصول الثورة لأهدافها. هذا سيناريو أسود وثمنه مرتفع على الثوار والمجتمع والجيش وعلى الأمن القومي المصري. هذه المعادلة تشير إلى ما يشبه الحقيقة العلمية في أدبيات التحول الديمقراطي، ولهذا على السيد النائب أن يفهمها جيدا، فمصر لن تكون الاستثناء بإذن الله.

ثانيا: هذه الثورة غير قابلة للقمع على غرار ما حدث في الميدان الأحمر بالصين، أو كما تم من قبل مع الاحتجاجات المصرية في السنوات الماضية، لعدد من الأسباب. فهي ثورة الملايين من المصريين في كل محافظات مصر وليست مجرد موجات احتجاجية في القاهرة والإسكندرية، ويشارك فيها كل أطياف المجتمع المصري. وهي ثورة لم تحركها قوى أجنبية ولا الإخوان المسلمون، وإنما حركها غضب مصري تراكم عبر السنين، ونشاط سياسي شاركت فيه قوى وطنية وحركات إحتجاجية وشبابية متعددة في مصر منذ سنوات. إن استخدام الإخوان كفزاعة للعالم، والحديث عن أجندات خارجية، حقق الكثير من الأهداف في الماضي غير أنه سلاح غير فعال الآن. يجب الكف عن استخدام هذه الفزاعة ليس دفاعا عن الإخوان وإنما إحقاقا للحق وحفظا لحقوق كل المصريين المشاركين في الثورة. هذا بجانب أن الغرب أدرك الآن زيف هذا الإدعاء وأدرك أن ثورة المصريين هي ثورة الشباب المهمشين ولفقراء المعدمين وثورة الأثرياء والطبقة الوسطى وكل المصريين.

ثالثا: الهدف الأساسي لهذه الثورة الشعبية ليس تنحية الرئيس مبارك وإنما تغيير طبيعة النظام من نظام يتحكم فيه فرد واحد ومجموعات من المنتفعين إلى نظام يقوم لأول مرة على أساس المساوة أمام القانون والمواطنة واحترام كرامة الإنسان. إنها ثورة من أجل الديمقراطية في المقام الأول. وهذه هي المرة الأولى التي يثور فيها شعب عربي من أجل هذا الهدف السامي. أرجو ألا تُسهم، سيدي النائب، في إجهاض هذه المحاولة وأرجو أن تسجل إسمك في سجل التاريخ بتأييدك لأول ثورة شعبية مصرية من أجل الحرية فتدخل في سجل الخالدين.

رابعا: إشارتكم إلى أن مصر ليست مؤهلة للديمقراطية أمر غير صحيح بالمرة. فأهداف هذه الثورة ليست بالأمر الجديد على شعوب العالم الثالث، فهناك دول كانت أحوالها أسوأ من حالة مصر ثم تغيرت إلى الديمقراطية بعد أن سار الملايين في الشارع ضد الحاكم ومنظومته الفاسدة وبعد أن ارتفع قادة الجيش إلى مستوى المسؤولية التاريخية وحسموا الأمر لصالح الشعب ولصالح الديمقراطية. أرجو أن تقرأ ما حدث في الفلبين وكوريا الجنوبية وبولندا والمجر وتشيكوسلوفاكيا وغيرها.

خامسا: في العقود الأخيرة لعبت الجيوش أدوارا حاسمة في إحداث الانتقال الديمقراطي، فهي لم تستمر في دعم الحكام الشموليين عندما تظاهر ضدهم الملايين في الشارع. وكان انحياز الجيش إلى المتظاهرين (أو انقسامه) أو إلى القوى المطالبة بالديمقراطية عاملا حاسما لانهاء الحكم الشمولي وذلك كما حدث في الفلبين وكوريا الجنوبية والبرازيل والأرجنتين واسبانيا والهند وماليزيا والسودان وموريتانيا وغيرها. وفي مصر لا يجب أن يتحمل الجيش المصري، الذي يحظى باحترام كبير، مسؤولية تدهور الأوضاع في مصر واستخدام العنف والبلطجة ضد المدنيين واحتراق البلاد، ولا يجب أن يتحمل – بعد انهيار قوات الأمن – مسؤولية حماية النظام الحالي ورئيسه على حساب الثورة. حان وقت الإنحياز التام للشعب.

السيد النائب: التغيير في مصر مسألة وقت ولم يحدث في التاريخ أن قامت ثورة بالملايين ثم تم إجهاضها والإلتفاف عليها بالطرق التي لجأ إليها النظام حتى اليوم، وهذا، إن شاء الله، لن يحدث في مصر. استخدام القوات المسلحة لقمع الثورة أو اقحام الجيش في صراع مسلح مع الحرس الجمهوري لحماية مبارك لن يؤدي إلا إلى تلطيخ سمعة قيادات عسكرية وإسالة دماء الأبرياء، أما الثورة فستنتصر وستتحول من كونها ثورة سلمية بيضاء إلى ثورة دموية، ومن ثورة الشباب إلى ثورة الشهداء.

أضف تعليقاً


كود امني
تحديث